الشيخ الأنصاري

158

رسائل فقهية

وأحكام الحلال والحرام ، وهو حسن حيث لم يبلغ الضعيف حد الوضع والاختلاق ، ( انتهى ) ( 1 ) . أقول : المراد بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ هو نقلها واستماعها وضبطها في القلب وترتيب الآثار عليها ، عدا ما يتعلق بالواجب والحرام . والحاصل : أن العمل بكل شئ على حسب ذلك الشئ ، وهذا أمر وجداني لا ينكر ، ويدخل حكاية فضائل أهل البيت عليهم السلام ومصائبهم ، ويدخل في العمل الأخبار بوقوعها من دون نسبة إلى الحكاية على حد الأخبار ( 2 ) بالأمور الواردة بالطرق المعتبرة ، بأن يقال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي كذا ويبكي كذا ، ونزل على مولانا سيد الشهداء عليه السلام كذا وكذا ، ولا يجوز ذلك في الأخبار الكاذبة ، وإن كان يجوز حكايتها ، فإن حكاية الخبر الكاذب ليس كذبا ، مع أنه لا يبعد عدم الجواز إلا مع بيان كونها كاذبة . تأييد جواز نقل الضعيف بما دل على رجحان الإعانة على البر ورجحان الابكاء ثم إن الدليل على جواز ما ذكرنا من طريق العقل : حسن العمل بهذه مع أمن المضرة فيها على تقدير الكذب . وأما من طريق النقل : فرواية ابن طاووس رضي الله عنه والنبوي ( 3 ) مضافا إلى إجماع الذكرى ( 4 ) المعتضد بحكاية ذلك عن الأكثر . وربما يؤيد جواز نقل هذه الأخبار بما دل على رجحان الإعانة على البر والتقوى ( 5 ) وما دل على رجحان الابكاء على سيد الشهداء عليه السلام ما دامت

--> ( 1 ) الدراية : 29 . ( 2 ) في " ط " : على حد الاجتهاد بالأمور الواردة بالطرق المعتمدة ، كأن يقال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول كذا ويفعل كذا ويبكي كذا . . . ( 3 ) تقدمتا في الصفحة 143 . ( 4 ) تقدم في الصفحة 137 . ( 5 ) المائدة . 5 ، 2 .